عماد الدين خليل
80
المستشرقون والسيرة النبوية
الوقائع ممكنا قبلوه ، ولا يكفي مع ذلك في ذكر فضائل محمد أن نكتفي بأمانته وعزيمته إذا أردنا أن نفهم كل شيء عنه ، وإذا أردنا أن نصحّح الأغلاط المكتسبة من الماضي بصدده فيجب علينا في كل حالة لا يقوم الدليل القاطع على ضدها ، أن نتمسك بصلابة بصدقه ، وعلينا ألّا ننسى عندئذ أيضا أن الدليل القاطع يتطلّب لقبوله أكثر من كونه ممكنا ، وأنه في مثل هذا الموضوع يصعب الحصول عليه ، ولا يجب مناقشة نظريات المؤلفين الغربيين الذين افترضوا كذب محمد كنظريات ، وإن كان يمكن النظر في الحجج التي يذكرونها للتدليل على كذبه » « 1 » . ويجدر أن نشير كذلك إلى هجومه المرير على لامنس بسبب انسياقه وراء نزعته الهدمية وتسمية منهجه : « بالطريقة العابثة في معالجة المصادر » . . بل إنه يقول عنه في مكان آخر بالحرف : « إن افتراضه الشرير بأن قوة مكة كانت تعتمد على جيش من العبيد السود لا أساس له » « 2 » . ويشير إلى أن ملاحظات ( تيودور نولدكه ) في دراسته die tradtion uber das leben muhammeds : « يمكن أن تصحح في أكثر من مسألة آراء لامنس المغالية » « 3 » . وهو يأخذ على كيتاني في دراسته الواسعة ( حوليات الإسلام ) نزعته الشكوكية المبالغة ويقول : « ليس من الصعب تصحيح مبالغاته في الشك » « 4 » . ثم هو يطرح هذا المبدأ المنهجي ( البنائي ) في مجابهة النقد الهدمي الذي مارسه المستشرقون إزاء السيرة إلى الحد الذي أوصل لامنس « إلى استبعاد أخبار الفترة المكّية » بكاملها ! ! على الرغم من أن كثيرا من العلماء اتفقوا
--> ( 1 ) محمد في مكة ، ص 94 - 95 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه ، ص 248 . ( 3 ) المصدر السابق نفسه ، المقدمة ، ص 9 - 10 . ( 4 ) المصدر السابق نفسه ، المقدمة ، ص 9 .